اليعقوبي

39

تاريخ اليعقوبي

خروج رسول الله من مكة وأجمعت قريش على قتل رسول الله ، وقالوا : ليس له اليوم أحد ينصره وقد مات أبو طالب ، فأجمعوا جميعا على أن يأتوا من كل قبيلة بغلام نهد فيجتمعوا عليه فيضربوه بأسيافهم ضربة رجل واحد فلا يكون لبني هاشم قوة بمعاداة جميع قريش . فلما بلغ رسول الله أنهم أجمعوا على أن يأتوه في الليلة التي اتعدوا فيها ، خرج رسول الله لما اختلط الظلام ومعه أبو بكر ، وإن الله ، عز وجل ، أوحى في تلك الليلة إلى جبريل وميكائيل أني قضيت على أحدكما بالموت فأيكما يواسي صاحبه ؟ فاختار الحياة كلاهما ، فأوحى الله إليهما : هلا كنتما كعلي بن أبي طالب ، آخيت بينه وبين محمد ، وجعلت عمر أحدهما أكثر من الآخر ، فاختار علي الموت وآثر محمدا بالبقاء وقام في مضجعه ، اهبطا فاحفظاه من عدوه . فهبط جبريل وميكائيل فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه يحرسانه من عدوه ويصرفان عنه الحجارة ، وجبريل يقول : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب من مثلك يباهي الله بك ملائكة سبع سماوات ! وخلف عليا على فراشه لرد الودائع التي كانت عنده وصار إلى الغار فكمن فيه وأتت قريش فراشه فوجدوا عليا فقالوا : أين ابن عمك ؟ قال : قلتم له اخرج عنا ، فخرج عنكم . فطلبوا الأثر فلم يقعوا عليه ، وأعمى الله عليهم المواضع فوقفوا على باب الغار وقد عششت عليه حمامة ، فقالوا : ما في هذا الغار أحد ، وانصرفوا . وخرج رسول الله متوجها إلى المدينة ، ومر بأم معبد الخزاعية فنزل عندها . ثم نفذ لوجهه حتى قدم المدينة ، وكان جميع مقامه بمكة حتى خرج منها إلى المدينة ثلاث عشرة سنة من مبعثه . وروى بعضهم أنه قال : ما علمت قريش أين توجه رسول الله حتى سمعوا هاتفا من بعض جبال مكة يقول :